ابن الجوزي

81

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فأحبّ ألا يزوج [ 1 ] ابنه إلى غريبة [ 2 ] ، فانصرف قيس وقد ساءه ما خاطبه به أبوه ، فأتى أمه فشكى إليها واستعان بها على أبيه ، فلم يجد / عندها ما يحب . فأتى الحسين [ 3 ] بن علي رضي الله عنهما وابن أبي عتيق ، وكان صديقه ، فشكى إليهما ما به وما رد عليه أبواه ، فقال له الحسين [ 3 ] : أنا أكفيك ، فمشى معه إلى أبي لبني ، فلما بصر به أعظمه ووثب إليه وقال : يا ابن رسول الله ، ما حاجتك [ 4 ] ؟ قال : إن الَّذي جئت فيه يوجب قصدك ، قد جئتك خاطبا ابنتك لبني لقيس بن ذريح ، فقال : يا ابن رسول الله ، ما كنا لنعصي لك أمرا ، وما بنا عن الفتي رغبة ، ولكن أحبّ الأمرين إلينا أن يخطبها ذريح أبوه عليه ، وأن يكون ذلك عن أمره ، فإنا نخاف إن لم يسمح أبوه [ 5 ] في هذا أن يكون عارا علينا [ 6 ] ، فأتى الحسين [ 7 ] ذريحا [ 8 ] وقومه مجتمعون ، فقاموا إليه إعظاما وقالوا له مثل الخزاعيين ، فقال لذريح : أقسمت عليك إلا ما خطبت لبني على قيس ، فقال : السمع والطاعة لأمرك ، فخرج معه في وجوه قومه حتى أتوا حيّ لبني ، فخطبها ذريح على ابنه إلى أبيها ، فزوجه إياها ، وزفّت عليه ، فأقام معها مدة ، وكان أبرّ الناس بأمه [ 9 ] ، فألهته لبني وعكوفه عليها عن بعض ذلك ، فوجدت أمه وأخذت في نفسها ، وقالت : لقد شغلت هذه المرأة ابني عن برّي . ومرض قيس ، فقالت أمه لأبيه : لقد خشيت أن يموت ولم يترك خلفا وقد حرم الولد من هذه المرأة ، وأنت ذو مال فيصير مالك إلى الكلالة ، فزوجه غيرها لعل الله أن يرزقه ولدا ، وألحت عليه في ذلك ، فلما اجتمع قومه دعاه فقال : يا قيس ، إنك اعتللت

--> [ 1 ] في الأغاني : « ألا يخرج ابنه » . [ 2 ] في الأصل : « غريب » . [ 3 ] في الأصل : « الحسن » . خطأ . [ 4 ] في الأغاني : « ما جاء بك » . [ 5 ] في الأغاني : « لم يسع أبوه » . [ 6 ] في الأغاني : « عارا وسبة » . [ 7 ] في الأصل : « الحسين » . [ 8 ] في الأصل : « ذريحا وأبوه » . وحذفنا « أبوه » ، لأن المقصود أبو قيس . [ 9 ] في الأصل : « أبيه » .